preload preload

سرطان عنق الرحم

نسبة عالية من سرطان عنق الرحم هي بسبب اصابة عنق الرحم بفيروس اسمه اتش بي في وهو من الامراض التي تنتقل غالبا عن طريق الجماع مع شخص حامل لهذا الفيروس.

يقوم الفيروس وعلى فترة طويلة قد تزيد عن عشرة سنوات على احداث تغييرات قبل سرطانية في خلايا عنق الرحم والتي اذا لم تعالج تتطور لسرطان . الباب سمير او مسحة عنق الرحم والتي تنصح كل امرأة على اجرائها كل 1-2 سنه  تعطي المرأة فرصة ممتازة لأكتشاف التغيرات قبل السرطانية وعلاجها وتجنب 90%  من حالات سرطان عنق الرحم. ايضا يتوفر الان فحص لمعرفة ان كانت المرأة مصابة بهذا الفيروس ام لا ومطعوم تنصح بأخذه كل امرأة قبل الزواج والبدء بحياة جنسية حيث ان هذا المطعوم يحمي من الانواع الاكثر انتشارا وخطورة من هذا الفيروس.

عادة تكون المريضة في الاربعينات من العمر وتشكو من نزول دم بعد الجماع وعند الفحص السريري يتبين وجود كتلة ورم على عنق الرحم ويتم اخذ عينة منها وارسالها للفحص المخبري الذي يتم من خلاله تشخيص حالة سرطان عنق الرحم.

في هذه المرحلة يبدأ التقييم لتحديد مدى انتشار الورم (مرحلة الورم) وذلك لتحديد الخطة العلاجية الانسب. بشكل عام اذا كان الورم محصور في عنق الرحم وصغير الحجم (اقل من 4 سم) فالجراحة هي خيار جيد ولكن يمكن ايضا العلاج بالاشعة والادوية الكيماوية وبنسب نجاح متقاربة. اما اذا كان الورم غير محصور في عنق الرحم وقد امتد للانسجة المحيطة او الغدد اللمفاوية فالعلاج الانسب يكون   بالاشعة والادوية الكيماوية.

الفحوصات قبل العلاج تشمل صورة رنين مغناطيسي للحوض والتي تساعد في تحديد تفاصيل الورم زمعرفة اذا امتد الى الانسجة المحيطة بعنق الرحم وكذلك تظهر اي تضخم في الغدد اللمفاوية والذي يشير الى وصول الخلابا السرطانبة لها. ايضا يتم اجراء صورة طبقية للبطن والصدر بحثا عن غدد لمفاوية متضخمة او كتل ورمية في الرئتين والكبد.

ايضا يتم اجراء فحص تحت التخدير وهي طريقة سريرية تساعد في تحديد اذا كان هناك انتشار للورم للانسجة المحيطة بعنق الرحم وكذلك يتم اجراء تنظير للمثانة والمستقيم للتأكد من عدم وجود علامات انتشار ورم لهما.

فحص اخر حديث نسبيا يمكن اجراؤه هو بيت سي تي سكان وهو يشمل كافة الجسم ويظهر اي مكان فيه نشاط خلوي زائد مما يشير الى احتمالية عالية لوجود خلايا سرطانية في تلك المنطقة النشطة.

بعد ذلك يتم تحديد مرحلة المرض وبدء العلاج. اذا كان السرطان محصور في عنق الرحم او امتد فقط لأعلى المهبل وكان حجمه اقل من 4 سم فمن المناسب اجراء عملية جراحية تشمل استئصال الرحم الجذري مع استئصال الغدد اللمفاوية في الحوض واخذ عينات من الغدد اللمفاوية في البطن وهذاالاجراء يمكن القيام به بالمنظار في غالبية الحالات بدل الجرح التقليدي الكبير. المقصود باستئصال الرحم الجذري هو استئصال الرحم وعنق الرحم واعلى المهبل والانسجة المحيطة بعنق الرحم وهذا الجزء من العملية يشمل الانسجة التي يمر من خلالها الحالبين في طريقهما من الكليتين الى المثانة ويتطلب تحرير الحالبين من الانسجة المحيطة بعنق الرحم ولربما هذا من الخطوات الاساسية والمهمة في هذا النوع من العمليات والذي يميزها عن استئصال الرحم البسيط والذي هو اجراء غير مناسب لسرطان عنق الرحم.

اذا كانت المريضة اصغر عمرا فلا داعي لاستئصال المبيضين اذا كانا طبيعين شكلا وذلك للاستفادة من الهرمونات التي تنتجها. العملية الجراحية تناسب المريضة الاصغر عمرا والتي سوف يكون لها حياة زوجية جنسية حيث ان العملية لا تأثر سلبا على الحياة الجنسية  بقدر العلاج بالاشعة الذي يؤدي لتقلص المهبل.

اذا اثبت الفحص المخبري بعد العملية ان الورم كان محصور لعنق الرحم فلا داعي لاي علاج اضافي اما اذا تبين بأن الورم  لم يكن محصورا لعنق الرحم يكون هناك داعي لعلاج اضافي بألاشعة للحوض مع دواء كيماوي .

اما بالنسبة للورم الذي امتد الى الانسجة على جانبي عنق الرحم او الغدد اللمفاوية او اماكن اخرى فالعلاج الانسب هو الاشعة والدواء الكيماويى وليس الجراحة.

اما بالنسبة للاورام التي تبدو محصورة في عنق الرحم ولكنها كبيرة الحجم (اكثر من 4 سم) فقد يكون من الانسب العلاج بالاشعة والادوية الكيماوية ولكن الخيار الجراحي ايضا خيار مقبول وإن كان يحمل فرصة اعلى للحاجة لعلاج اضافي بعد العملية.

هناك ظروف خاصة تستوجب تداخلات جراحية قبل العلاج بالأشعة والدواء الكيماوي واذكر منها الحاجة لاستئصال الغدد اللمفاوية المتضخمة بشكل كبير (5 سم او اكثر) من الحوض وذلك لان العلاج بالاشعة لا يستطيع التعامل بكفاءة عالية مع الخلايا السرطانية الموجودة داخل هذه الغدد الكبيرة.

كذلك هناك بعض النقاط التي قد لا يكون متفق عليها طبيا بالاجماع ومنها اخذ عينات من الغدد اللمفاوية غير المتضخمة الموجودة في البطن عن طريق منظار البطن قبل العلاج بالاشعة للتأكد من خلوها من وجود خلايا سرطانية. الفكرة الرئيسية هي ان الفحوصات الشعاعية ليست بالضرورة دقيقة لدرجة اظهار خلايا سرطانية في الغدد اللمفاوية غير المتضخمة لاكثر من 1 سم ولذلك يجب ان نعتمد على طريقة اخرى للتقيييم وهي اخذ عينات منها لفحص الانسجة. اهمية تقييم الغدد اللمفاوية في البطن تأتي من ان العلاج بالاشعاع لا يشمل تلك المنطقة بشكل روتيني (الا اذا كانت الغدد متضخمة) وذلك لتجنب التأثيرات الجانبية للاشعة على الامعاء الدقيقة وهذا يعني ان هذه الغدد اللمفاوية لن يتم تعرضها للاشعة العلاجية ولذلك نجد بانها من الاماكن التي قد تكون لاحقا مكان رجوع الورم على شكل غدد لمفاوية متضخمة في البطن. اما في حالة اخذ عينة واثبات انها تحمل خلايا سرطانية فيمكن شمل المنطقة بالعلاج بالاشعة.

اما بالنسبة للعلاج بالاشعة فهو عادة يكون على شكل جلسات اشعة خارجية للحوض خمسة ايام بالاسبوع وكل جلسة في حدود 10-15 دقيقة وعلى مدار حوالى 5 اسابيع وبعد ذلك هناك حوالي 3 جلسات اشعة داخلية من المهبل وهي تتم تحت التخدير كل 3-4 ايام. بالاضافة للعلاج بالاشعة هناك دواء كيماوي اسمه سيس بلاتينوم وهو يعطى بالوريد مرة واحدة اسبوعيا على مدار عدة ساعات خلال فترة العلاج بالاشعة الخارجية والهدف منه زيادة تحسس الانسجة السرطانية للعلاج بالاشعة,

اما في حالات انتشار الورم خارج الحوض فعلى الاغلب ان يتم استخدام الادوية الكيماوية بتركيز اكثر وبروتوكول اخر.

اما الجراحة المحافظة لسرطان عنق الرحم والتي تعني استئصال عنق الرحم الجذري مع الغدد اللمفاوية في الحوض ولكن مع الابقاء على جسم الرحم واعادة وصله للمهبل فهو خيار للسيدات اللواتي يرغبن في الانجاب وعندما يكون حجم الورم صغير اقل من 2 سم وعندما يكون نوع الورم من الانواع الاقل عدوانية.